ابو القاسم عبد الكريم القشيري

412

الرسالة القشيرية

ويحكى عن الحصري أنه كان يقول : جلسة خير من ألف حجة . وإنما أراد جلسة تجمع الهم « 1 » على نعت الشهود « 2 » . ولعمري ، إنها أتم « 3 » من ألف حجة ، على وصف الغيبة عنه . سمعت محمد بن أحمد الصوفي ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت علي بن عبد اللّه التميمي يقول : حكى عن محمد بن إسماعيل الفرغاني أنه قال : كنا نسافر مقدار عشرين سنة أنا وأبو بكر الزقاق ، والكتاني ، لا نختلط بأحد ، ولا نعاشر أحدا ، فإذا قدمنا بلدا ؛ فإن كان فيه شيخ سلمنا عليه ، وجالسناه إلى الليل . . ثم نرجع إلى مسجد ، فيصلى الكتاني من أول الليل إلى آخره ويختم القرآن ؛ ويجلس الزقاق مستقبل القبلة ؛ وكنت أستلقى متفكرا ، ثم نصبح ونصلى صلاة الفجر على وضوء العتمة « 4 » ، فإذا وقع معنا إنسان ينام كنا نراه أفضلنا . سمعت محمد بن الحسين ، رحمه اللّه ، يقول : سمعت عبد اللّه بن علي يقول : سمعت عيسى القصار يقول : سئل رويم عن أدب السفر ، فقال : أن لا يجاوز همه قدمه ؛ وحيثما وقف قلبه يكون منزله . وحكى عن مالك بن دينار أنه قال : أوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام : اتخذ نعلين من حديد ، وعصا من حديد ، ثم سح في الأرض ، فاطلب الآثار والعبر ، حتى تنخرق النعلان وتنكسر العصا . وقيل : كان أبو عبد اللّه المغربي يسافر أبدا ومعه أصحابه ، وكان يكون محرما : فإذا تحلل من إحرامه أحرم ثانيا ، ولم يتسخ له ثوب ، ولا طال له ظفر ولا شعر . وكان يمشى معه أصحابه بالليل وراءه ، فكان إذا حاد أحدهم عن الطريق ، يقول : يمينك يا فلان ، يسارك يا فلان ، وكان لا يمد يده إلى ما وصلت إليه يد الآدميين وكان طعامه أصل شئ من النبات يؤخذ فيقلع لأجله . وقيل : كل صاحب تقول له « قم » ، فيقول : إلى أين ؟ فليس بصاحب .

--> ( 1 ) أي الهمة . ( 2 ) أي حضور القلب . ( 3 ) أي أفضل . ( 4 ) أي العشاء .